صدر الحمامة/الصدر الجؤجؤي

صدر الحمامة: 1- السمات السريرية

يعتبر صدر الحمامة (أو الصدر الجؤجؤي) ثاني أكثر تشوهات جدار الصدر شيوعاً عند الأطفال، ويمكن أن يؤدي إلى مشاكل نفسية كبيرة.

تعريف تشوه صدر الحمامة

يستخدم مصطلح صدر الحمامة (أو الصدر الجؤجؤي) لوصف مجموعة من تشوهات جدار الصدر التي تنتج عن النتوء الأمامي للقص والغضاريف الضلعية المجاورة، ويمكن تمييز شكلين مختلفين من صدر الحمامة اعتماداً على أجزاء عظم القص المتداخلة في التشوه. (1)

يتميز الشكل الأول من صدر الحمامة ببروز جسم عظم القص ويُشار إليه عادة باسم “الصدر العارض”، بينما يتميز الشكل الثاني ببروز القسم العلوي من عظم القص ويُشار إليه عادة باسم “صدر الحمام الزاجل” أو “صدر حدوة الحصان” أو “تناذر كورارينو سيلفرمان”. (1)

يتجنب المرضى المصابون بهذا التشوه الذهاب إلى المسابح والشواطئ للسباحة، ويمتنعون عن ممارسة الأنشطة التي يتم فيها تعرية أو كشف الصدر، وحتى عندما يكون الصدر مغطى، ينحني المريض إلى الأمام ويحدب ظهره لتقليل الجانب البصري لهذا العيب الجمالي. (2)

الأشكال السريرية في تشوه صدر الحمامة
الأشكال السريرية في تشوه صدر الحمامة

نسبة انتشار تشوه صدر الحمامة

إن صدر الحمامة تشوه شائع نسبياً في جدار الصدر يحدث عند الذكور أكثر من الإناث بنسبة تبلغ حوالي 4 : 1، وفي دراسة أجراها Westphal ورفاقه، على مجموعة من 1332 طفلاً تتراوح أعمارهم بين 11-14 عاماً، بلغت نسبة انتشار صدر الحمامة 0.675%. كما بلغت النسبة في دراسة أجراها Coskun ورفاقه 0.6%، على مجموعة من 1342 طفلاً تتراوح أعمارهم بين 7-14 عاماً، وكان الشكل الأول من التشوه هو الأشيع بنسبة تتراوح بين 92-95% من الحالات. (1)

الأسباب المرضية لتشوه صدر الحمامة

لا يزال السبب الدقيق للإصابة بهذا التشوه غير معروف. ولكن يُعتقد عموماً أن السبب وراء الشكل الأول من التشوه هو النمو غير الطبيعي للغضاريف الضلعية المتصلة بعظم القص كعيب أساسي، وبالمقابل، تشير الأدلة إلى أن الشكل الثاني من التشوه يرجع إلى تشوهات التعظم في عظم القص نفسه. كما تُشير النتائج المصاحبة للجنف الصدري القطني لدى 12-34% من المرضى إلى أن صدر الحمامة قد يكون نتيجة لاضطراب النسيج الضام واسع الانتشار. (1)

هناك احتمال لوجود درجة عالية من الاستعداد الوراثي للإصابة بتشوه القفص الصدري، إذ تم العثور على تاريخ عائلي لتشوهات جدار الصدر لدى حوالي ربع الأطفال المصابين. بالإضافة إلى ذلك، قد تظهر العديد من التشوهات الجينية في صدر الحمامة. (1)

هناك حالتان وراثيتان شائعتان نسبياً مرتبطان بتشوه الصدر الحمامة وهما متلازمة مارفان ومتلازمة نونان، فقد ذكرت التقارير حدوث تشوه في الصدر في 70-95% من الأطفال المصابين بمتلازمة نونان وهو أحد مكونات معايير التشخيص لكل من متلازمة مارفان ومتلازمة نونان. (1)

تزداد احتمالية المسببات الخلقية لتشوه صدر الحمامة من خلال ما يلي: وجود حالتين من صدر الحمامة أو تشوهات صدرية أخرى في نفس العائلة، ملاحظة التشوه لدى التوائم الحقيقة (وحيدة البيوضة)، ظهور التشوه عند الولادة، الارتباط بمتلازمة مارفان، الارتباط بأمراض القلب الخلقية واضطرابات تكوين اليد. (2)

الأعراض والعلامات السريرية لتشوه صدر الحمامة

قد يظهر تشوه صدر الحمامة عند الأطفال المصابين في أي عمر، ولكن عادةً ما يتم توجيههم إلى الرعاية الطبية في سن البلوغ، إذ يصبح التشوه أكثر وضوحاً خلال طفرة نمو المراهقين. (1)

وتكون شكوى المرضى، عند ظهور التشوه، عادةً هي مخاوف تجميلية تدفعهم إلى تجنب الأنشطة مثل السباحة أو تغيير الملابس أمام الآخرين، لذلك ليس من المستغرب أن يعاني المرضى المصابون بتشوه صدر الحمامة من اضطراب صورة الجسم وانخفاض جودة الحياة مقارنتها بالآخرين. (1)

بالإضافة إلى ذلك، غالباً ما يعتقد المرضى الذين يعانون من تشوه صدر الحمامة أن مظهرهم الجسدي أكثر ضعفاً من البالغين الذين لا يعانون من هذا التشوه، مما يؤدي إلى ضعف مبالغ فيه في الثقة بالنفس، لذلك فإن الغالبية الساحقة من الأطفال الذين يطلبون التصحيح الجراحي لصدر الحمامة يكون دافعهم الأساسي الأسباب التجميلية. (1)

صدر الحمامة مقارنة بالصدر الطبيعي
صدر الحمامة مقارنة بالصدر الطبيعي

هناك أعرض قد تظهر أيضاً مع صدر الحمامة وتشمل: عدم الراحة في جدار الصدر العضلي الهيكلي خاصة أثناء الاستلقاء، أعراض الجهاز التنفسي، والخفقان. وقد ذكر بعض الباحثين وجود أعراض تنفسية لدى أقلية فقط من المرضى، فيما أشار باحثون آخرون إلى أن جميع الأطفال تقريبًا يعانون من تسرع التنفس التعويضي أو ضيق التنفس أو عدم تحمل التمارين الرياضية أو الصفير. (1)

إضافة إلى ذلك، يمكن أن تظهر لدى للمرضى الإناث في أواخر سن المراهقة مشكلة عدم القدرة على ارتداء حمالة الصدر ومخاوف بشأن صورة الجسم المتعلقة بتناسق شكل الثديين. (1)

أكثر الأمراض المصاحبة شيوعاً لتشوه صدر الحمامة، والتي تعتبر المسؤولة عن أعراض القصبات الهوائية والرئة، هي الربو والتهاب القصيات المزمن اللذان يصيبان 16.4% من المرضى، ويتواجد الحداب (تحدب الظهر) بدرجة معينة في جميع المرضى تقريباً. (2)

تصنيف تشوه صدر الحمامة

صدر الحمامة السفلي

يُعرف أيضاً باسم “صدر الدجاج”، وهو تشوه كلاسيكي يتميز بقص بارز، بشكل أساسي في الجزء المتوسط والسفلي من عظم القص، ويتبعه دائماً انخفاض أو انخماص في الغضاريف الضلعية ثنائي الجانب ناتج عن الانحناء الهابط للغضاريف والنهايات الضلعية. (2)

تُظهر صورة الصدر الشعاعية الجانبية نتوءً أمامياً لعظم القص والمفصل القصي-القصي، بالإضافة إلى ظهور انقسام واضح لعظم القص إلى الشق القصي، وجسم القص، والناتئ الخنجري. (2)

كما يتم وضع تحت تصنيف لتشوه صدر الحمامة إلى: صدر الحمامة المتماثل (الكلاسيكي)، صدر الحمامة غير المتماثل، وصدر الحمامة الجانبي. وفي حالات صدر الحمامة الجانبي، يكشف التصوير الطبقي المحوري للصدر أن عظم القص يكون في زاوية مائلة بالنسبة لمحور الجسم، وهي معلومة مهمة للتخطيط الجراحي. (2)

صدر الحمامة العلوي

يُعرف صدر الحمامة العلوي أيضاً باسم “صدر الحمام الزاجل” أو “تناذر كورارينو سيلفرمان”، وهو يتألف من نتوء علوي للشق القصي القريب من منتصف القص وانخفاض زائف سفلي، وهناك نتوء مصاحب من الغضروف الضلعي الثاني إلى التاسع ثنائي الجانب. كما ينقسم صدر الحمامة العلوي إلى صدر حمامة علوي بدون هبوط في منتصف القص، وصدر حمامة علوي مع هبوط في منتصف القص. (2)

تُظهر صورة الصدر الشعاعية الجانبية تقوساً في عظم القص، وأحياناً يكون على شكل حرف S كعظمة واحدة وأقصر من المتوقع، مع اندماج كامل بين الجسم والشق القصي. (2)

يُظهر التصوير الطبقي المحوري للصدر عدم وجود المفصل القصي-القصي، مع غياب أو انمحاء لويحات النمو الغضروفية القصية، إضافة إلى تعظم جميع النوى العظمية في القص، كما لا يمكن رؤية مناطق لويحات النمو الغضروفي في الأجزاء القصية الأربعة بسبب اندماجها. [2]

أثبتت مجموعة من الباحثين أن صدر الحمامة العلوي يتميز بالانمحاء المبكر للويحات النمو الغضروفي ونواة التعظم القصي، وهو بالتالي خلقي ناتج عن آلية داخل الرحم غير مفسرة، وتتم ملاحظته عند الولادة. (2)

تشخيص تشوه صدر الحمامة

يرى عدد من الباحثين وجود ضرورة لإجراء التصوير الطبقي المحور للصدر قبل المعالجة لتوثيق درجة الارتفاع القصي والغضروفي والتنبؤ بنجاح العلاج. ومع ذلك، فإن غالبية الأطفال الذين يعانون من تشوه صدر الحمامة يحتاجون فقط إلى إجراء صورة شعاعية الصدر خلفية-أمامية وجانبية، وعادة ما تكون هذه الصور كافية لتوثيق شذوذ القص، والتأكد من عدم وجود أمراض مرافقة، ومتابعة تقدم العلاج. (1)

قد يكون التصوير الطبقي المحوري أو التصوير بالرنين المغناطيسي مناسباً للأطفال الذين يعانون من تشوهات مختلطة، وذلك بهدف تقييم درجة انخفاض القص وانضغاط القلب. (1)

قد يتطلب اختيار المرضى المصابين بصدر الحمامة إجراء اختبارات إضافية قبل الجراحة، إذ يحتاج الأطفال الذين يشكون عن ضيق التنفس أو الخفقان أو غيرها من الشكاوى القلبية الرئوية إلى اختبارات وظائف الرئة وتقييم أمراض القلب، فقد ذكرت التقارير وجود تشوهات قلبية بنسبة تصل إلى 6% من الأطفال المصابين بتشوه صدر الحمامة. (1)

يعتبر تخطيط القلب الكهربائي مهماً بشكل خاص في المرضى الذين يعانون من تشوه مختلط، وذلك بهد توثيق وجود أي خلل وظيفي في القلب ناتج عن ضغط القص. (1)

إن وجود سمات التشوه التي قد توحي بترافق صدر الحمامة مع متلازمة وراثية (نونان أو مارفان) يعطي مبرراً كافياً لإجراء الاستشارة الوراثية مما يسمح بمتابعة طويلة الأمد متعددة التخصصات. (1)


المراجع:

1- Desmarais T, Keller MS. Pectus carinatum. Lippincott Williams & Wilkins 2013;25(3):375-381.

2- Coelho MS, Guimarães PSF. Pectus carinatum. J Bras Pneumol. 2007;33(4):463-474

إذا كنت تخطط للعلاج في تركيا
تحدث هنا الآن

1